أنا سوري اه يا نيالي


    عَظَمة الإيمان وخطر اللسان

    شاطر

    drinfo
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 56
    نقاط : 171
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 16/03/2010

    عَظَمة الإيمان وخطر اللسان

    مُساهمة من طرف drinfo في الخميس مارس 18, 2010 2:39 am

    عَظَمة الإيمان وخطر اللسان


    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.




    يقول الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} (سورة محمد/19) ويقول عز وجل: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرًا} (سورة الفتح/13).


    إنّ أعظم ما يكتسبه العبد معرفةُ الله ورسوله، وأساسُ دينِ الإسلام معرفةُ الله ورسوله. فمن عرف الله ورسوله ونطق بالشهادة ولو مرة في العمر ورضي بذلك اعتقادًا فهو مسلم مؤمن. فمن عرف واعتقد أنه لا يستحق أحد أن يُعبَد إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، صادق في كل ما جاء به، فهو مسلم مؤمن، وأما من اعتقد ما ينقض الشهادتين فليس بمسلم عند الله، ولو نطق بالشهادتين بلسانه.


    وقد قال عليه الصلاة والسلام : "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرّمه الله على النار" أي من عرف الله ورسوله ورضي بذلك اعتقادًا واعتقد أنه لا أحد يستحق العبادة إلا الله ونطق بالشهادتين سلَّمه الله تعالى من أن يخلّد ويؤبّد في النار، فإن دخل النار بذنوبه فلا بد أن يخرج منها ثم يدخل الجنة. وإن من عرف ونطق ولم يعتقد فليس بمؤمن ولا مسلم عند الله، وأما عندنا فهو مسلم لخفاء باطنه علينا، وإن كان يتظاهر بالإسلام ويكره الإسلام باطنًا أو يتردد في قلبه هل الإسلام صحيح أم لا فهو منافق كافر وهو داخل في قول الله تعالى {إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا} (سورة النساء/145) فهو والكافر الذي أعلن كفره خالدان في النار خلودًا أبديًّا.


    وقد نقل الإمام المجتهد ابن المنذر الإجماع على أن الدخول في الإسلام لا يكون إلا بالنطق بالشهادتين، أي أن دخول الكافر في الإسلام لا يكون إلا بالنطق بالشهادتين، لكن لا يدخل في ذلك من ولد بين أبوين مسلمين فإنه يُجرى عليه حكم الإسلام لو لم يتلفظ بالشهادة في صغره ولا بعد كبره، لأنه من نشأ بين أبوين مسلمين على العقيدة الصحيحة فهو مسلم مؤمن ولو لم ينطق بالشهادتين، كذلك من نشأ على عقيدة الإسلام بين أبوين كافرين فهو مسلم مؤمن طالما لم يعتقد اعتقادًا كفريًّا ولم ينطق بكلام كفر ولم يفعل فعلاً كفريًّا.


    وقد قال العلماء: من صح له أصل الإيمان والإسلام ولو لم يقم بأداء الفرائض العمليّة كالصلوات الخمس وصيام رمضان ولم يجتنب المحرمات إلى أن مات وهو على هذه الحال قبل أن يتوب فقد نجا من الخلود الأبدي في النار، ثم قسم منهم يسامحهم الله ويدخلهم الجنة بلا عذاب، ثم قسم يعذبهم ثم يخرجهم ويدخلهم الجنة. والله أعلم بمن يسامحه ومن لا يسامحه. وأما من مات بعد أن تاب فأدّى جميع ما افترض الله عليه واجتنب المحرمات فهو كأنه لم يذنب لقوله صلى الله عليه وسلم : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" حديث صحيح رواه ابن ماجه.


    فمهما أذنب المؤمن وتاب وأذنب وتاب، ولو تكرر ذلك منه مائة مرة أو أكثر فإنَّ الله يقبل توبته. وفي صحيح البخاري أنَّ رجلا قال: يارسولَ الله أسلم أو أقاتل؟ قال: أسلِمْ ثم قاتل، فأسلم فقاتل فَقُتل، فقال رسول الله: عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيرًا. أي نال الشهادة بعد أن هدم الإسلامُ كل ذنب قدَّمه فالفضل للإسلام، لأنه لو لم يُسلم لم ينفعه أي عمل يعمله. وهذا الرجل كان التحق بالمجاهدين من أجل أنَّ قومه الذين هم مسلمون خرجوا للجهاد ـ من غير أن يسلم ـ ثم ألهمه الله أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم فسأله فأرشده الرسول إلى أن يسلم ثم يقاتل. فمن نِعَم الله على عباده المؤمنين أنّ من مات بنوع من أنواع الشهادات يغفر له ولا يُعذّب، ولو كان عنده ذنوب مثل الجبال، فكيف إذا كان موته بأفضل أنواع الشهادة، وهو من مات وهو يقاتل في سبيل الله بنية خالصة لا رياء فيها، فهذا الشهيد مهما كان عليه ذنوب يوم القيامة يُخيرَّ من أي أبواب الجنة الثمانية شاء أن يدخل، ثم ملائكة الرحمة يحملون روحه بكفن، بخرقة حرير من الجنة، يأخذون هذه الروح من عزرائيل ولا يتركونها في يده طرفة عين. وأما ما ورد في الحديث من أنَّ الشهيد يُغفر له إلا الدَّين فليس معناه أنه يُعذب وإنما معناه أن صاحب الدَّين يعطيه الله من خزائنه يؤدى عنه. ومما خُصّ به الشهيد يوم القيامة أنَّ جرحه يكون لونه لون الدم وريحه ريح المسك أي علامة على أنه فائز عند الله في الآخرة.


    فبعد هذا البيان نذكر ما قاله بعض أكابر العلماء: ليتفكر العاقل في قول الله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} (ق/18). فإنّ من فكر في ذلك علم أن كل ما يتكلم به في الجد أو الهزل أو في حال الرضى أو الغضب يسجله الملَكان، فهل يسر العاقل أن يرى في كتابه حين يُعرض عليه في القيامة الكلمات الخبيثة! بل يسوؤه ذلك ويحزنه حين لا ينفع الندم، ففي قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} التحذير من أن يتكلم الإنسان بما لا خير فيه، فيعلم من هذا أن الإنسان تُكتب أقواله كلها ما كان منها حسنة من الحسنات كأمر بمعروف ونهي عن منكر أو ذكر الله تعالى وغير ذلك، وما كان فيه من السيئات من كفر وما دونه، وتكتب أيضًا المباحات أي الكلام الذي ليس بحسنة ولا سيئة كأن يقول اعملوا لي شايًا أو اعملوا لي طبيخًا، وكقوله: كُلْ أو اقعد أو اذهب، ثم تمحى المباحات وتثبت الحسنات والسيئات، فينبغي للإنسان أن لا يتكلم بالشر بل عليه أن يحفظ لسانه الذي هو نعمة من نِعم الله من أن يتكلم به في معصية من المعاصي، سواء كان في حال الجِد أو المزح أو حال الرضى أو حال الغضب، لأنه يُعرض عليه يوم القيامة، فإذا رأى في كتابه الذي يتناوله يوم القيامة من أيدي الملائكة القبائح من كفر وما دونه من معاص فإنه يسوؤه يوم القيامة.


    وفي الدنيا إذا تاب الإنسان من كلام هو من السيئات يمحى ذلك الكلام من صحيفته أي يمحوه الملك الموكل بذلك. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "ما كان من المباحات من كلام العبد يُمحى وتثبتُ الحسنات والسيئات" وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ثلاث جِدّهنَّ جد وهزلهن جِد الطلاق والنكاح والرجعة". فإذا كان الطلاق والنكاح والرجعة جِدهن جِد وهزلهنّ جِد فبالأولى أن يكون التلفظ بالكفر مخرجًا من الدّين إن كان في حال المزح، وإن كان في حال الغضب وإن كان في حال الرضا. فلا يُغترَّ بقول بعض الجهال إن لفظ الكفر بلا اعتقاد هو من لغو اليمين ويستدلون بالآية على زعمهم {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمَانِكم} (البقرة/225). ويزعمون أن الأيمان المذكورة في الآية هو الكلام الذي يتكلم به الناس من غير اعتقاد، والصحيح أن الأيمان هي الحَلِف وأن لغو اليمين هو الحلف بالله الذي يجري على اللسان بلا قصد ولا إرادة، فهذا لا مؤاخذة فيه وليس فيه كفارة، فهؤلاء بفتواهم هذه فتحوا للكفر أبوابًا والعياذ بالله.


    نسأل الله التوفيق وحسن الختام، وصلى الله على الحبيب محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.



    HERO LOVE
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 30
    نقاط : 30
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 26/03/2010

    رد: عَظَمة الإيمان وخطر اللسان

    مُساهمة من طرف HERO LOVE في الجمعة مارس 26, 2010 8:27 am

    جزاك الله خيرا

    James Bond

    عدد المساهمات : 20
    نقاط : 20
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010

    رد: عَظَمة الإيمان وخطر اللسان

    مُساهمة من طرف James Bond في الإثنين مارس 29, 2010 1:21 pm

    جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 19, 2018 8:59 pm